ابراهيم اسماعيل الشهركاني

449

المفيد في شرح أصول الفقه

يدعو بالأصالة إلى إرادة ما هو واف بالغرض ، وما يفي بالغرض - حسب الفرض - هو الخاص بما هو خاص أي : المركب من المقيد والقيد ، لا إن الخصوصية تكون خصوصية في المأمور به المفروغ عن كونه مأمورا به ، لأن المفروض : إن ذات المأمور به ذي الخصوصية ليس وحده دخيلا في الغرض . وعلى هذا : فيكون هذا القيد جزء من المأمور به كسائر أجزائه الأخرى ، ولا فرق بين جزء وجزء في كونه من جملة المقدمات الداخلية ، فتسمية مثل هذا الجزء بالمقدمة الداخلية بالمعنى الأعم بلا وجه ؛ بل هو مقدمة داخلية بقول مطلق ( 1 ) ، كما لا وجه لتسميته بالشرط ( 2 ) . وإن كان من قبيل ( الثّاني ) : فهذا هو شأن الشرط سواء كان شرطا شرعيا أو عقليا ، ومثل هذا لا يعقل أن يدخل في حيز الأمر النفسي ، لأن الغرض - كما قلنا - لا يدعو بالأصالة إلا إلى إرادة ذات ما يفي بالغرض ويقوم به في الخارج ، وأما ما له دخل في تأثير السبب في فعلية الغرض فلا يدعو إليه الغرض في عرض ذات السبب ، بل الذي يدعو إلى إيجاد شرط التأثير لا بد أن يكون غرضا تبعيا يتبع الغرض الأصلي وينتهي إليه ( 3 ) .